الشيخ محمد السند

59

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

بإعلان ذلك وعند الوقت الذي قدّره تبارك وتعالى فصارع بأمره وأظهر الدعوة لقومه . ثمّ بعد الإعلان بالرسالة وإقامة الدلائل المعجزة والبراهين الواضحة اللازمة بها الحجة وبعد . . . قريش وسائر الخلق من عرب وعجم وما لقي من الشدة ولقيه أصحابه من المؤمنين أمرهم بالهجرة إلى الحبشة ، وأقام هو مع قومه حتّى توفّي أبو طالب فخاف على نفسه وبقية أصحابه ، فأمره الله عند ذلك بالهجرة إلى المدينة المنورة وأمره بالاختفاء في الغار والاستتار من العدو ، فاستتر أياماً خائفاً مطلوباً حتّى أذن الله له وأمره بالخروج . وكيف بالغريب الوحيد الشريد الطريد المطلوب الموتور بأبيه وجدّه هنا مع القوم المشهور من أمير المؤمنين على المنبر : « لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة . إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً . لئلّا تبطل حجج الله وبيناته » « 1 » وبذلك جاءت الأخبار الصحيحة المشهورة عن الأئمّة . وليس على العباد أن يبحثوا عن أمور الله ويقفوا أثر ما لا علم لهم به ويطلبوا إظهاره فستره الله عليهم وغيّبه عنهم قال الله ( عز وجل ) لرسوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » فليس يجوز لمؤمن ولا مؤمنة طلب ما ستر الله ولا البحث عن اسمه وموضعه ولا السؤال عن أمره ومكانه حتّى يؤمروا بذلك ، إذ هو ( ع ) غائب خائف مغمور مستور بستر الله متبع لأمره ( عز وجل ) ولأمر آبائه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 27 : 4 / رقم 147 . ( 2 ) الإسراء : 36 .